السبت، 20 فبراير 2016

عاشق
 
 همهم و سعل بشدّة و هو يمشي في الطريق المؤديّة إلى العمارة التّي يقطن بها. رأى عماد سبّاك الحيّ عائدا إلى بيته على درّاجته الناريّة. فألقى عليه التحيّة صائحا: "اِنقطع الماء. فلا تزرنا يا سبّاك الغفلة." فاِبتسم عماد. و أجابه قائلا: "ستحتاجني يوما ما. طاب مساءك.". نظر إليه ضاحكا قائلا: "و تجيبني يا أبله.". و انحنى مادّا يديه إلى الأرض متظاهرا بأنّه يبحث عن شيء يضربه به. فقهقه السبّاك مبتعدا. سمع مواء القطّ "باجيرا" يتهدّد قططا أخرى. فاِبتسم إذ كان هو من أطلق عليه هذا الاِسم المضحك في الحيّ. فهو قطّ مشاكس عنيد و قويّ. لطالما تابع مشاجراته المتواصلة مع بقيّة القطط الّتي تهابه و تترك له ما تغنمه و تبتعد لا تلوي على شيء. و كان "باجيرا" يحبّه أيضا. فكان كلّما كان يراه يقبل عليه و يتقوّس و يتمسّح برجليه مستجديا منه لمسة. اِسترعى نظره خروج سلمى من منزلها. فترك القطّ. و اِستوى واقفا. و سلّم عليها قائلا: "مساء الخير يا جارة.". نظرت إليه بغنج و هي تمشي متمايلة يمنة و يسرة. و قالت له: "تعود متأخّرا إلى بيتك كالعادة. و تنسى زيارة أبي.". فأجابها غامزا إيّاها بعينه قائلا: "اِشتقت كثيرا إلى العمّ يحيى. و لديّ ما أقوله لك. فمتى ألقاك؟". ضحكت بدلال. و قالت: "تلقاه أم تلقاني؟". فقال: "بل ألقاك. فأحدّثك عن ما يجوش بفؤادي. ثمّ ألقاه. فأخطبك.". قالت مدّعية الاِستغراب: "تعلم رأيي. فبماذا ستحدّثني؟". فقال: "نلتقي غدا عصرا في الحديقة العموميّة كالمعتاد.". تنهّدت. و سكتت. و أومأت برأسها موافقة. و عاد هو إلى ملاطفة القطّ متأمّلا تمايل جسمها الممشوق قائلا بصوت مرتفع: "أحبّك يا "باجيرا".". فأخفت بسرعة فمها بيدها اليمنى. و سمع صوت ضحكاتها المكتومة.

عثمان بالنائلة
 

الخميس، 11 فبراير 2016

فحيح

 
 
تمدّد على الفراش. سمع صوت فتاة تقول: "أحبّه كثيرا يا أمّي. أتظنين أنّه يريد أن يتزوّجني.". و خيّل له أنّها تكلّمه قائلة: "أتسمعني أيّها الشاذّ؟ إنّي أعشقك. و أنتظر أن تتقدّم لخطبتي. أنا في البيت المجاور. اِقترب من النافذة لتراني و أراك.". اِقشعرّ بدنه. و تناهى إلى سمعه صوت اِمرأة تقول: "إن كنت ترغب في الزواج من اِبنتي فأطلّ علينا. و سأزوّجك إيّاها.". يستوي جالسا. يلتفت ناحية الشبّاك. و يتمتم غاضبا: "أتريدين أن أتزوّج من اِبنتك؟ و هي الّتي تسبّني و تنعتني بالشاذ. ويلكما. ما أوقحكما و ما أرذلكما.". سمع ضحكات مغرية خليعة تستفزّه. كان صوت الفتاة حنونا دافئا حين أصغى إليه يضيف قائلا برقّة و دلال: "قل ما تشاء يا حبيبي لكنّني سأبقى متعلّقة بك أحبّك و أشتهي وصالك مهما حدث.". تملّكه الفضول. و أحسّ بالرغبة الملحّة لرؤية هذه الصبيّة الّتي تخيّلها فاتنة غيداء. ترك سريره. و اِقترب بحذر من النافذة. فتح الستائر. و بقي يحملق في المنزل المجاور الّذي كان مهجورا. تساءل قائلا: "كيف تمكّنتا من الدخول إلى بيت الدكتور يحيى؟ إنه مقفل منذ سنوات.". بقي يفكّر قليلا. ثمّ اِستطرد قائلا: "لا بدّ أنّ ذلك الحارس اللعين الطمّاع قد سمح لهما بالولوج إلى البيت مقابل مبلغ سخيّ من المال.". اِستغرب. و قال: "لكن كيف أمكنني سماعهما بهذا الوضوح و الشبّاك مغلق.". أمعن النظر في نوافذ المنزل المجاور. فلم ير ما يدلّ على أنّ بالبيت زائرين. أقفل الستائر. و عاد إلى فراشه.

الأحد، 5 يناير 2014

التيه




الأيّام تسرق كلّ الأسماء
و تنضو الرداء عن الفناء